الشيخ الأنصاري

206

مطارح الأنظار ( ط . ج )

[ ذكر ادلّة القائلين بأنّ النتيجة اعتبار الظنّ في الطرق إلى الأحكام فقط ] ولنذكر أوّلا وجوه القولين لينقدح حقيقة الحال ، فيما هو التحقيق في المقال ، ( فنقول ) « 1 » : إنّ القائل بانحصار الاعتبار في الطريق تارة يدّعي بأنّ المقدّمات المذكورة تنتج حجّية الظنّ في الطريق من غير تغيير فيها ، وأخرى يقرّر دليل الانسداد بوجه آخر غير ما هو المعروف من تحريره . [ ذكر كلام صاحب الفصول ] قال في الفصول الغروية في تقرير الدليل على هذا الوجه : إنّا كما نقطع بأنّا مكلّفون في زماننا هذا تكليفا قطعيا « 2 » بأحكام فرعية كثيرة لا سبيل لنا بحكم العيان ، وشهادة الوجدان ، إلى تحصيل كثير منها بالقطع ، ولا بطريق يقطع « 3 » من السمع بحكم الشارع على قيامه ، أو قيام طريقه مقام القطع ولو عند تعذّره ، كذلك نقطع بأنّ الشارع قد جعل لنا إلى تلك الأحكام طرقا مخصوصة ، وكلّفنا تكليفا فعليا بالرجوع إليها في معرفتها ، ومرجع هذين القطعين عند التحقيق إلى أمر واحد وهو القطع بأنّا مكلّفون تكليفا فعليا بالعمل بمؤدّى طرق مخصوصة ، وحيث إنّه لا سبيل غالبا إلى تعيينها « 4 » بالقطع ، ولا بطريق يقطع بالسمع « 5 » بقيامه بالخصوص ، أو قيام طريقه ، كذلك مقام القطع ولو بعد تعذّره ، فلا ريب « 6 » أنّ الوظيفة في مثل ذلك بحكم العقل إنّما هو الرجوع في تعيين الطريق إلى الظنّ الفعلي الذي لا دليل على عدم حجّيته ؛ لأنّه أقرب إلى العلم وإلى إصابة الواقع ممّا عداه . ثمّ قال : وإنّما اعتبرنا في الظنّ أن لا يقوم دليل معتبر « 7 » على عدم جواز الرجوع إليه حينئذ ؛ لأنّ الحكم بالجواز هنا ظاهري ، فيمتنع ثبوته مع انكشاف خلافه ومع تعذّر هذا النوع من الظنّ ، فالرجوع إلى ما يكون أقرب إليه مفادا من المدارك التي لا دليل

--> ( 1 ) . ما بين الهلالين من هامش « ل » استدرك بخطّ آخر . ( 2 ) . في المصدر ونقل فرائد الأصول 1 : 438 : فعليا . ( 3 ) . في المصدر : أو بطريق معيّن يقطع . ( 4 ) . في المصدر : تحصيلها . ( 5 ) . في المصدر : من السمع . ( 6 ) . « ش » : ولا ريب . ( 7 ) . في المصدر : « معه » بدل : « معتبر » .